النويري

51

نهاية الأرب في فنون الأدب

وسار عنها إلى لبلة وباجة فملكهما وعاد إلى إشبيلية . قال : وسار موسى من مدينة ماردة في شوال يريد طليطلة . فخرج طارق إليه فلقيه . فلما أبصره نزل إليه ، فضربه موسى بالسوط على رأسه ، ووبخه على ما كان من خلافه . ثم سار به إلى مدينة طليطلة وطلب منه ما غنم والمائدة . فأتاه بها وقد انتزع رجلا من أرجلها . فسأله عنها فقال : « لا علم لي بها . كذلك وجدتها » . فعمل عوضها من ذهب « 1 » . وسار موسى إلى مدينة سرقسطة ومدائنها فافتتحها . وأوغل في بلاد الفرنج . فانتهى إلى مفازة كبيرة وأرض سهلة ذات آثار فأصاب فيها صنما قائما ، فيه مكتوب : « يا بنى إسماعيل ، إلى هاهنا منتهاكم ، فارجعوا . وإن سألتم إلى ماذا ترجعون ، أخبركم أنكم ترجعون إلى الاختلاف فيما بينكم حتى يضرب بعضكم أعناق بعض ، وقد فعلتم » . فرجع ووافاه رسول الوليد في أثناء ذلك يأمره بالخروج عن الأندلس والقفول إليه . فساءه ذلك ومطل الرسول ، وهو يقصد بلاد العدو في غير « 2 » ناحية الصنم ، يقتل ويسبى ويهدم الكنائس ويكسر النواقيس ، حتى بلغ صخرة بلاى على البحر الأخضر « 3 » ، وهو في قوة وظهور . فقدم عليه رسول آخر « 4 » من الوليد يستحثه ، وأخذ بعنان بغلته وأخرجه . وكان موافاه الرسول له بمدينة لك

--> « 1 » ذهب حسين مؤنس 85 إلى أن المؤرخين بالغوا فيما كان بين الرجلين كثيرا . « 2 » ص : من غير . « 3 » Marya de Lugo على المحيط الأطلسى . « 4 » أنكر حسين مؤنس 106 وفود الرسول الثاني .